أحمد مطلوب

64

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

المدني بينه وبين التكميل بقوله : « والفرق بين هذا النوع وبين التكميل ، أنّ التكميل يكمل ما وصف به أولا ، والاستتباع لا يلزم فيه ذلك » « 1 » . ومن أمثلة ما جاء من الاستتباع في الذم قول ابن هاني المغربي : إنّ لفظا تلوكه لشبيه * بك في منظر الجفاء الجليف وصفة بالعي وقبح اللهجة على وجه يستتبع وصفه بجفاء الخلقة والجلافة . ومن ذلك قول المدني : وبثّوا الجياد السابحات ليلحقوا * وهل يدرك الكسلان شأو أخي المجد فساروا وعادوا خائبين على وجى * كما خاب من قدبات منهم على وعد « 2 » الاستثناء : الاستثناء من استثنيت الشيء من الشيء أي حاشيته « 3 » ، وقد عرفه الأشموني بقوله : « الاستثناء هو الاخراج ب « إلا » أو احدى أخواتها لما كان داخلا أو منزلا منزلة الداخل » « 4 » . وقد تحدث العسكري عنه في باب البديع وقسمه إلى قسمين : الأول : أن تأتي معنى تريد توكيده والزيادة فيه فتستثني بغيره فتكون الزيادة التي قصدتها والتوكيد الذي توخيته في استثنائك كقول النابغة الذبياني : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وقول الآخر : فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقي من المال باقيا فتى كان فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه يسوء الأعاديا الثاني : استقصاء المعنى والتحرز من دخول النقصان فيه كقول طرفة : فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمي وقول الآخر : فلا تبعدن إلا من السوء إنن * إليك وإن شطّت بك الدار نازع « 5 » والأول هو الذي سماه ابن المعتز تأكيد المدح بما يشبه الذم « 6 » ، والثاني الاحتراس وذكر الباقلاني النوع الأول وسماه استثناء وقال : « ومن البديع ضرب من الاستثناء » « 7 » ، وذكر أمثلة العسكري . وتابعه ابن رشيق غير أنّه أخرج الاحتراس الذي ذكره العسكري من هذا الباب ، وقال : « ومن أصحاب التأليف من يعد في هذا الباب ما ناسب قول الشاعر : فأصبحت مما كان بيني وبينها * سوى ذكرها كالقابض الماء باليد وقال الربيع بن ضبيع الفزاري : فنيت وما يفنى صنيعي ومنطقي * وكلّ امرئ إلّا أحاديثه فاني وليس من هذا الباب عندي ، وإنّما هو من باب الاحتراس والاحتياط ، فلو أدخلنا في هذا الباب كل ما وقع فيه استثناء لطال ولخرجنا فيه عن قصده وغرضه ، ولكل نوع موضع » « 8 » .

--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 149 ، شرح الكافية ص 288 . ( 2 ) الوجى ؛ الحفا . ( 3 ) اللسان ( ثني ) ، وينظر التعريفات ص 17 . ( 4 ) شرح الأشموني ص 227 . ( 5 ) كتاب الصناعتين ص 408 . ( 6 ) البديع ص 62 وينظر المنصف ذي نقد الشعر لابن وكيع ص 71 . ( 7 ) اعجاز القرآن ص 160 . ( 8 ) العمدة ج 2 ص 50 ، وينظر المنزع البديع ص 286 .